الصفحة الرئيسية
من أنا
مقالات أخرى
الإبتعاث .. نظرة أخرى
لا ننفك أنا وزملاء الدراسة متى ما أجتمعنا عن الحديث بأننا جيل من المغضوب عليهم ، ففي زمن تخرجنا من المدارس والجامعات كان مجرد التفكير في الإبتعاث للخارج كما المتحدث عن زيارة لكوكب المريخ ، وأتذكر أن الحصول على وظيفة بعد التخرج كان حلما للكثيرين ، خصوصا للمتخرجين من جامعات الصف الثاني والثالث ، وليس كالمتخرجين
.( من جامعة البترول والمعادن الذين كانت الأرض منبسطة لهم (ما شاء الله هذه كانت الحقيقة وليس حسدا

ومنذ تسلم الملك عبدالله الحكم (أدامه الله وثبته سنين عديدة) ، رأينا أكوام المبتعثين المنطلقين إلى أصقاع الأرض من الشباب والشابات، ووصل عدد المبتعثين إلى ما يزيد عن تسعين ألفا ، نسأل الله لهم جميعا التوفيق والعودة إلى بلادهم غانمين إن شاء الله.

الملاحظ (ليس لدي معلومات دقيقة بسبب عدم توفرها من قبل الجهات المختصة) عن فئات المبتعثين أن جميع المبتعثين أبتعثوا لإكمال الدراسات الأكاديمية ، سواء مرحلة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراة ، كما أن العديد من الشباب في تخصصات نظرية ، أو في التخصصات الطبية ، أما المبتعثين للهندسة فما زلنا نتحدث عن دراسة أكاديمية وليست فنية.

من جانب آخر ، لا تخفى حاجة الدولة الماسة للفنيين الماهرين والتقنيين في المجالات المختلفة ، كما أننا دولة فقيرة جدا في فئة أصحاب المهن الحرة الفنية والتقنية ، ورغم المعاهد العديدة الفنية والتقنية المفتوحة للشباب ، فما زال أصحاب المصانع والمستثمرون يستوردون العمال بأعداد هائلة ويتشكون من خريجي المعاهد الداخلية
معظم شكاوي هؤلاء يمكن تلخيصها بالتالي:

1
.سوء مخرجات النظام التعليمي من ناحية النوعية

2
عدم الإنضباطية للشباب السعودي.

3
.المطالبات المادية العالية مقابل الإنتاجية المنخفضة

. ورغم وجود العديد من الفرص والوظائف الفنية ، إلا أننا مازلنا نجد طوابير من الشباب العاطل عن العمل والباحث عن أي وظيفة ، وتستمر شكاوى عدم الأهلية للعمل من قبل أرباب العمل ، ويستمر النظام التعليمي في تقديم مخرجات من عصور بائدة لسوق العمل الطموح ، ومازلنا نتأمل التطوير لقطاعات التعليم المختلفة والتي سوف تأخذ عقودا من العمل إذا أستمرت بنفس وتيرة التطور الحالية

. من ناحية أخرى ، أنشأت الدولة صندوق تنمية الموارد البشرية في محاولة لدعم وتدريب فئة الشباب العاطل عن العمل ، إلا ان المخرجات مازالت دون المستوى المطلوب بل أن الفارق مازال كبيرا جدا ما بين المطلوب في سوق العمل والمقدم من قبل الصندوق

. بعض رجال الأعمال جزاهم الله خيرا - ذوي النظرة بعيدة المدى ، قدموا معاهد لتدريب الأيدي العاملة في بعض التخصصات الجديدة على الشباب السعودي منها تخصصات الطبخ والحلاقة والتخصصات الطبية المساندة ، وهذه خطوة ممتازة ، إلا أن أعداد المتدربين في هذه المعاهد مايزال قليلا مقارنة بأعداد الشباب العاطل والباحث عن وظيفة مناسبة

:الإقتراح الذي اتمنى أن تتبناه وزارة العمل وصندوق تنمية الموارد البشرية هو فتح معاهد في المدن الرئيسية لإستقبال الشباب أصحاب الشهادات المتوسطة والثانوية والذين لم يستطيعوا أن يلتحقوا بالبعثات أو الجامعات المحلية أو المعاهد الحكومية أو الخاصة ، ويتم العمل في هذه المعاهد على التالي

1
أن تكون مدة الدراسة لمدة سنة واحدة فقط

2
يتم تعليم وتدريب الملتحقين على مبادىء المهن الحرفية والفنية المتنوعة

3
( تعليمهم الإنضباط الكامل (يمكن الإستعانة ببعض العسكريين المتقاعدين

4
تعليمهم مبادىء اللغة الإنجليزية

5
بث روح الفريق في نفوسهم

6
إعطاءهم جرعات نفسية لرفع روحهم المعنوية

7
مسح الأفكار الإجتماعية التي تنظر بدونية لفئة العمال وتطوير أفكارهم لكي ينظروا للقيمة الحقيقية التي يقدمونها للمجتمع والإقتصاد

. يجب الإستعانة في هذه المعاهد بأحدث الطرق العلمية المتوفرة وخبرات أجنبية ومحلية مرموقة ، ويتم بعد ذلك توفير فرصة الإبتعاث لمدة سنة أو سنتين إلى إحدى الدول الأجنبية المتطورة في مجال تدريب اليد العاملة الفنية مثل إيرلندا وألمانيا واليابان ، يتلقى خلالها المبتعث التدريب على أحدث الوسائل التعليمية

. المثال القائم لدولة فقيرة جدا في مواردها الطبيعية إلا أن إقتصادها أقوى من إقتصادنا هو إيرلندا ، التي إعتمدت في تقوية إقتصادها على مورد واحد فقط وهو القوى البشرية التي لديها ، فقامت بتطوير الأيدي العاملة فيها بإنشاء العديد من المعاهد الفنية ثم شجعت أبناءها للعمل في الدول الأوربية المختلفة ، وشيئا فشيئا أصبحت المصانع تطلب الأيدي الإيرلندية بسبب كفاءتها ، ثم بدأ المستثمرون ببناء مصانعهم في إيرلندا بسبب توفر الأيدي العاملة الفنية عالية الكفاءة

. دعونا نبدأ هذا المشروع ولنطلق عليه "حملة الملك عبدالله لتطوير اليد العاملة" ، وبالله التوفيق وكل عام وأنتم بخير



حسام عابد أندجاني

في 19 سبتمبر 2009م
في 29 رمضان 1430هـ