الصفحة الرئيسية
من أنا
مقالات أخرى
هشام وسوزان.. كلاكيت المشهد الأول
إنتهى المشهد الأول من محاكمة هشام وضابط العمليات السكري في القضية الدولية لمقتل فنانة العصر سوزان ، وتمت إحالة أوراق المتهمين الى حضرة المفتي مما يعني الحكم بالإعدام ، ولكن هل إنتهت القضية؟ قانونيا ، هناك محكمة نقض ثم إستئناف ثم الله أعلم!.

نهاية المشهد الأول كانت قاسية وبعيدة عن توقعات أكثر المتشائمين تشاؤما ، وقد أصمتت الأفواه وأغمّت أصحاب القلوب الرهيفة وأبكت المحبين ، لقد كان أجمل ما سمعت عن قضية هشام "إن كان له يد فيها ، فحسبه نفسه وليغفر الله له ، وإن كانت القضية ملفقة ، فدعائنا إلى الله أن يفك أسره ".

ليس المقام هنا التصديق على الحكم ، فذلك شأن المفتي ، ولا الحكم بالبراءة ، فذلك شأن المحكمة ، إنما بعض التحليل للأحداث والحكم الصادر بشأن القضية..

بعيدا عن السكري الذي لا يُعرف من تاريخه قبل هذه القضية غير ما ورد أخيرا في التقارير الإعلامية ، فإن هشام كما هو معروف عضو في الحزب الحاكم ، وشخصية إقتصادية مرموقة ، وسليل عائلة معروفة ولها العديد من الصلات داخل مجتمع بلده وخارجه ، كما أنه وهذا ما قد يجهله البعض كان مرشحا قويا لتولي حقيبة الإسكان في وزارة رئيس الوزراء القائمة.

ومن المعروف شعبيا عن هشام أنه مقرب جدا من العائلة الرئاسية ، وقد إدعى عليه البعض سابقا بمحاباة الحكومة له بمنحه قطع كبيرة من الأراضي بأسعار بخسة لإستصلاحها وتحويلها إلى مدن وتجمعات سكانية ، وهو ما أدى الى تعاظم ثروته وكبر حجم إستثماراته ، إلا أن ذلك يبقى في طور الإدعاء غير المثبت.

والقضية برغم أنها شخصية ولا تمس أملاك هشام أو أسرته ولا تتعلق بفساد مالي أو سياسي ، فقد أثرت بشكل كبير على إقتصاد الدولة في شخص الشركة الضخمة التي كان يدير مجلس إدارتها وفي قيمة أسهمها ومؤشرات سوق الأسهم بشكل عام ، ومنذ الأخبار الأولى للعلاقة المفترضة بينه وبين مقتل المغنية هبطت أسعار أسهم الشركة بشكل مريع لتعاود الترنح ثم السقوط ثم الإرتفاع الطفيف بصفقة فندق المدينة الساحلية ثم السقوط مرة أخرى ، وكل ذلك رغم التأكيدات المستمرة من رئيس المجلس المكلف وأعضاء المجلس بقوة المركز المالي والإداري للشركة وعدم التأثر بغياب هشام.

مفاجأة الحكم أن يأتي على شخص بمثل هذه المواصفات والعلاقات ، ففي الأمس القريب حكم على مالك العبارة الذي تسبب بقتل العديد من الأبرياء والذين لم ينتمي أحدهم الى الوسط الفني ولا السياسي ، بل إنتموا الى فئات متعددة من كلا المجتمعين المصري والسعودي ، حكم عليه بالبراءة التامة المؤبدة وقيل وقتها الكثير عن القضاء المصري وعن الحكم بمعيارين وما إليه ، ومن اللافت للنظر أن محامي مالك العبارة هو نفسه رئيس محامي الدفاع في قضية هشام.

كل هذه المؤشرات ويحكم عليه بالإعدام! حقا ، إنها مفاجأة غير متوقعة تقدمها هيئة المحكمة ونهاية دراماتيكية لسيناريو فيلم من أفلام الإثارة ، ولكن يعود السؤال ، هل هذا كل شيء؟ هل إنتهى السيناريو عند هذا الحد؟ الواضح أنه لم ينتهي بعد كما تحدثت في المقدمة أعلاه ، ولكن ما يهم في الموضوع هو لماذا كان هذا الحكم؟ التحليل المنطقي يقود الى النتائج التالية:

1) الحكم رغم الدهشة المعلنة حصل على علامة الرضا التام من قبل إدعاء الدولة التي تمت فيها الجناية ، فقد صرح الإدعاء بأن الحكم إثبات لصحة الأدلة المقدمة من الإدعاء ، وما يعنيه ذلك من إثبات لقدرات السلطة هناك في فرض الأمن والأمان على المواطنين والمقيمين ، والقدرات الرقابية الفذة المشتملة على كاميرات المراقبة في كل شارع وحارة ، وبذلك فليطمئن الجميع وليعود السياح من كل بلد مرحب بهم.

2) الحكم أكد مصداقية القضاء وإستقلاله وعدم تأثره بالأشخاص والأعلام والإعلام.

3) الحكم أرضى شريحة كبيرة من الرأي العام وألجم أفواه شريحة أخرى من المنتقدين.

4) الحكم أضاف سمعة جيدة عن القضاء والحكومة أمام الإعلام الغربي ، وصد إتهامات الفساد داخل النظام والحكومة.

5) الحكم زاد من شعبية الحكومة والأسرة الرئاسية الحاكمة أمام الشعب وزاد درجة الولاء للحاكم بأمره.

6) وهو الأهم ، الحكم رسالة قوية الى جميع المقربين قبل الأعداء عن قدرة النظام الحاكم وسلطته ، فما جرى على حبيبنا قد يجري على غيره والجميع سكوت.

من المعلوم أن وقع الصدمة الأولى يخفف ما بعدها ، ومهما حدث بعد الصدمة الأولى لا يستطيع أن يغير ما حققته الصدمة الأولى ، فحكم محكمة النقض بنقض الحكم وما قد يليه من تحقيقات مملة في محكمة الإستئناف ، ثم الحكم بعد أن يمل الجمهور من المشهد ولا يهتم بمخرجات القضية لن يؤثر ويحصِّل النتائج التي حصَّلها الحكم المبدئي ، السيناريو يذكرنا بسيناريو محاكمة سيمبسون الشهيرة والتي مل جميع متابعوها في النهاية وتمنوا إنتهائها على أي وجه فقط ليستطيعوا متابعة برامج أخرى.

!!وسوف ينشر بعد ذلك الحكم في الصفحة الأخيرة في الزاوية اليسرى الدنيا من إحدى الجرائد ولن يوليه أحد أي أهمية كما لن يولى مقالي هذا أي أهمية عند قراءته بعد سنتين من الآن



حسام عابد أندجاني

في 26 مايو 2009م
في 2 جمادى الآخرة 1430هـ


ملحوظة مهمة: يجب أن لا يقرأ هذا المقال على أنه توجيه أو نقد لأي جهة معينة ، إنما هي آراء قد تصيب والأغلب أنها قد تخطىء ، مع ملاحظة أن أشخاص وأمكنة وأحداث هذه المقالة قد لا تمس للواقع بأي شكل من الأشكال ، وليس فيها ذكر لأي أسماء حقيقية ، وأن القضية المشار إليها قد حدثت في بلاد الواق واق وتمت المحاكمة في بلاد الطاق طاق وهي بلاد خيالية ليست من ضمن الدول المسجلة في الأمم المتحدة ، ولا يتحمل كاتب المقالة أي تبعات قانونية عن الرموز المشار إليها!!